أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

328

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وكان [ من ] « 1 » عادة مدلج أن يسهر مع جماعته إلى نصف الليل ، ويدخل إلى نسائه . وكانت زوجة مدلج بنت شديد تساهر النساء ، وكان مدلج يدخل ثملا من الخمر . فلبس حسين لباس النساء ، ودخل بين النساء ، وأطال الجلوس ، حتى يجد فرصة في قتل ابن عمه ، وكانت شديد زوجة لوالد حسين ، فبالفراسة علمته وتحيرت بين أن تسكت ، فيقتل زوجها وبين أن تتكلم فيقتل ابن زوجها . وإن قالت له : اهرب تخاف أن يسمع زوجها ، فقالت في معرض كلامها بمناسبة : لا ينبغي المخاطرة في الأمور ، وينبغي الاحتفاظ على النفس من القتل . فلما علم حسين أنها / اطلعت ، خرج من بين النساء هاربا ، ثم وقع في خاطرها أنه ربما يقتل زوجها خارج دارها ، فصبرت ساعة ، ثم بعثت لزوجها أنني رأيت بين النساء من يشبه الحسين ، وما تحققت هذا الأمر ، فاحتفظ على نفسك . فعند ذلك بعث مدلج جماعته ، فوجدوا الحسين ركب فرسه ، وانهزم ، فأتبعه بالعسكر ، فما أدركوه . ثم بعد ذلك كثر أتباع حسين من العرب ، وواعده طائفة من العرب الذين عند مدلج أن يتابعوه ويشايعوه . فأشار عليه قوم بأن يأخذ من مراد باشا حاكم حلب عرضا في الامارة ليتقوّى من جانب السلطنة . بعد ما قال له بعض العرب : الأروام لا وفاء لهم بالعهود . فلم يسمع ، وجاء إلى حلب ، وقدم الهدايا إلى الباشا ووعده ، وكتب مراد لمدلج يطلب منه خمسة وعشرين ألفا من الغروش ، ليقتل له الحسين فوعده ، فغدر مراد بحسين ووضعه في سجن القلعة ، حتى جاءه المال ، فخنقه ثم بعث عساكره لنهب أمواله وجماعته ، فقاتلوهم فانهزم أتباع مراد باشا . وأخذ عرب حسين جميع ما كان بيد جماعة مراد حتى نزعوا ثيابهم ، وأدخلوهم إلى بلاد أريحا عراة حفاة ، كأنهم وردوا الحساب . ثم إن اللّه سلط الوزير الحافظ حتى قتل مراد باشا ؛ كما تدين تدان .

--> ( 1 ) إضافة المحقق .